أحمد بن علي القلقشندي
219
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تقوى اللَّه فليجعلها حلية نفسه ، ونجيّ أنسه ، ووظيفة اجتهاده الَّتي تظهر بها مزيّة يومه على أمسه ؛ واللَّه تعالى يسدّده في أحواله ، ويعضّده في أفعاله وأقواله ، بمنّه وكرمه ! . وهذه نسخة تقليد السّلطنة بالكرك ، كتب به للأمير « تلكتمر الناصريّ » عندما كان المقرّ الشّهابيّ أحمد ( 1 ) ولد السلطان الملك النّاصر بالكرك ، وهو : الحمد للَّه الَّذي جعل بنا الممالك محصّنة الحصون ، محميّة بكلّ سيف يقطر من حدّه المنون ، ممنّعة لا تتخطَّى إليها الظَّنون ، محجّبة لا تراها من النجوم عيون ، رافلة من الكواكب في عقد ثمين ، منيعة أشبهت السّماء واشتبهت بها فأصبحت هذه البروج من هذه لا تبين . نحمده على نعمه الَّتي رفعت الأقدار ، وشرّفت المقدار ، وحلَّت في ممالكنا الشّريفة كلّ عقيلة ما كان معصمها الممتدّ إلى الهلال ليترك بغير سوار ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة رفعت للحصون العالية رتبا ، وملئت بها سماؤها حرسا وشهبا ، وأعلت مكانها فاقتبست من البرق نارا ووردت من السّحاب قلبا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف من بعث ولاة على الأمصار ، وكفاة على الأقطار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما صدحت الحمائم ، وسفحت الغمائم ، وسلَّم تسليما كثيرا . أمّا بعد ، فإنّ خير من حميت به الممالك ، وحمدت - وللَّه المنّة - منه
--> ( 1 ) هو الملك الناصر شهاب الدين أحمد بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون . وقد أقام في الكرك أيام سلطنة والده الَّذي أرسله إليها ليتعلم الفروسية ، ثم بعد أن تولى السلطنة سنة 742 ه انتقل إلى القاهرة ؛ ولكنه لم يلبث أن فرّ من مصر عائدا إلى الكرك بعد أن قتل جماعة من أمراء الجيش وجمع أموالا من الخزائن السلطانية . خلعه قوّاد مصر وقتله الأمير منجك اليوسفي سنة 745 ه . وتلكتمر الناصري هو نفسه طقتمر بن عبد اللَّه الصلاحي الناصري المتوفى سنة 747 ه . ( انظر الجوهر الثمين : 2 / 179 - 181 والأعلام : 1 / 223 ) .